الشيخ محمد علي الأراكي
14
كتاب الطهارة
فكأنّه قيل : طبيعة المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة ، إلَّا أن تكون منتسبة إلى قريش ، فجعل انتساب ماهية المرأة إلى قريش موضوعا للحيضية إلى الستين ، وعدم تحقق هذا الانتساب موضوعا للحيضية إلى الخمسين ، فإذا استصحب في الامرأة المشكوكة عدم تحقق الانتساب إلى قريش ، كان الموضوع محرزا بالاستصحاب ، فيترتب عليه حكمه . وتوضيح كون المقام من القبيل الثاني : أنّه قد يكون الموضوع ، هو الموضوع والمحمول على نحو تقيّد الأوّل بالثاني ، لا فرض كل منهما منفردا عن الآخر ، كما لو قيل : إذا تحققت قضية « زيد قائم » فصلّ ركعتين ، فحينئذ لا يمكن عند الشك في قيام زيد ، مع العلم به سابقا أن يستصحب . وقد يكون الموضوع هما على وجه التأليف ، مثل أن يكون زيد مع قيامه جميعا موضوعا لوجوب الركعتين ، فحينئذ بعد إحراز جزء واحد من الموضوع : وهو زيد ، إمّا بالوجدان ، أو بالأصل ، يمكن إحراز جزئه الآخر ، وهو قيام زيد بالأصل . وحينئذ نقول : الموضوع لحكم التحيض إلى خمسين : هو المرأة ، ورؤية الدم ، وعدم الانتساب إلى قريش . والموضوع للتحيّض إلى الستين : هو المرأة الخارجية ، ودمها ، والانتساب إلى قريش . فالجزء أن الأوّلان ، أعني : المرأة الموجودة ورؤية الدم ، كلاهما محرزان بالحس . والجزء الآخر وهو عدم الانتساب قد أحرز بالاستصحاب . فإن قلت : القضية الموجودة في المقام إنّما هي هكذا : المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة إلَّا أن تكون قرشية ، فلا بدّ أوّلا من إحراز أنّ فقرة « إلَّا أن تكون